السيد محمد حسين الطهراني
20
معرفة الإمام
رؤوس الأشهاد ؛ ويقدّمه إلى الامّة في مكان اجتمع فيه الناس بمختلف طبقاتهم وأصنافهم وأمصارهم وحواضرهم وقراهم وبلدانهم ، وليقوم هؤلاء بعد ذلك بإيصال ذلك النداء الإلهيّ إلى الناس كافّة . حجّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعمراته وفي تلك السنة ، وهي السنة العاشرة للهجرة ، توجّه النبيّ العظيم إلى حجّ بيت الله الحرام بعد أن جرى الإعلان عن ذلك في المدينة قبل مدّة من سفره . ولم تكن تلك السفرة عاديّة ؛ لأنّ رسول الله أعدّ عدّته وتجهّز بصورة تامّة لأداء مناسك الحجّ مصطحباً معه جميع زوجاته ، وكانت كلّ واحدة منهنّ في هودجها ، وتحرّكن معه محرمات من ذي الْحُلَيْفَة ( مسجد الشجرة ) باتّجاه مكّة . وكان معه في تلك الرحلة أصحابه وأقاربه جميعاً . وتحرّك معه ما لا يحصى من المسلمين ؛ رجالًا ونساءً وشيوخاً وشبّاناً ، وأغنياء وفقراءً ، ومقتدرين وعاجزين ، أحرموا كلّهم قاصدين مكّة . وجاء في الروايات وكتب السير والتأريخ أنّ عددهم كان مائة ألف ، وذكر الكثيرون أنّ عددهم كان مائة وأربعة وعشرين ألفاً . وخلاصة القول إنّ كلّ واحد منهم قد تحرّك مع رسول الله على النحو الذي كان متيسّراً له ، وانضمّ إلى موكب النبوّة باتّجاه مكّة . وقد رافق رسول الله في هذا السفر أهل المدينة كلّهم ما عدا المرضي والشيوخ العاجزين الذين ليست لهم قدرة على الحركة . فما أعظمها وأروعها من سفرة ! علماً أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يحجّ بعد هجرته إلى المدينة إلّا مرّة واحدة فقط . وهي الحجّة التي كانت في السنة العاشرة من الهجرة . واعتمر ثلاث مرّات أيضاً : الأولى : عمرة الحُدَيبيّة حيث أحرم رسول الله وأصحابه قاصدين مكّة إلّا أنّ كفّار مكّة حالوا دون ذلك ومنعوهم من دخول مكّة ، فأمر صلّى الله عليه وآله وسلّم بحلق الرؤوس ونحر الإبل في ذلك المكان ،